سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

235

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

قائد جيش ولا عامل ولا ولي أمر - مدى الدهر - قوله ليزيد بن أبي سفيان : « إذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه ، واصلح نفسك يصلح لك الناس ، وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها . وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم واقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به ، ولا ترينهم فيروا خللك ويعلموا علمك ، وأنزلهم في ثروة عسكرك وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم ، ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك . وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتي من قبل نفسك وأسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عندك الأستار ، وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط ، واعقب بينهم في الليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنها أيسرهما ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تخذلها مدفعا ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ولا تجسس عليهم فتفضحهم ولا تكشف الناس عن أسرارهم ، واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العبّاثين وجالس أهل الصدق والوفاء وأصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس واجتنب الغلول - البخل والشح - فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له » . أي خير لم تدل عليه هذه الوصايا ؟ وأي شر لم تحذر منه ؟ وهل باستطاعة المجلدات أن تقوم بما قامت به هذه الأسطر القليلة العبارة الوجيزة ! ! مَن مِن فحول الفصاحة وأقطاب البلاغة وفطاحل فقهاء الأمة وأعلام المجتهدين كان يطمع أن يجمع أصول القضاء وأهم فروعه كما جمعه الفاروق في كتابه الصغير المشهور لأبي موسى الأشعري حيث قال له : « أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدى إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ولا يمنعك قضاء